انطلقت الأربعاء 19 أغسطس في العاصمة الفنлندية هلسنكي أعمال ندوة «إدارة الطوارئ ونظم الحماية المدنية في مواجهة المخاطر الأمنية والبيئية في ظل التحديات الإقليمية والعالمية»، التي تنظمها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع مجموعة فيرونا شلترز، بمشاركة نخبة من الخبراء من الدول العربية وممثلين عن المؤسسات الدولية ذات الصلة، وذلك على مدى ثلاثة أيام.
وأكد وكيل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية للعلاقات الخارجية، خالد بن عبدالعزيز الحرفش، في كلمته خلال افتتاح الندوة، أن هذه الفعالية العلمية المتخصصة تمثل منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات، واستعراض أحدث الممارسات والتقنيات في مجالات الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي، مع التركيز على تعزيز القدرات الوطنية ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من المخاطر وحماية الإنسان والبيئة والبنية التحتية الحيوية.
وأوضح الحرفش أن تنظيم هذه الندوة يأتي انسجامًا مع رسالة الجامعة والتزاماتها تجاه مجلس وزراء الداخلية العرب، بوصفها الجهاز العلمي للمجلس والجهة المعنية بتنفيذ الجانب العلمي من الاستراتيجيات الأمنية العربية، وفي مقدمتها الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب والاستراتيجية العربية للحماية المدنية، بما يدعم جهود الدول العربية في تطوير قدراتها المؤسسية وتعزيز جاهزيتها للتصدي للتحديات والتهديدات المستجدة.
وأشار إلى أن الجامعة تؤدي دورًا فاعلًا في دعم قضايا الأمن البيئي والحماية المدنية على المستويين العربي والدولي، بصفتها عضوًا مراقبًا في مجلس وزراء البيئة العرب، لافتًا إلى أنها أنجزت أكثر من 115 رسالة ماجستير ودكتوراه في مجالات الأمن البيئي والحماية من الأخطار البيئية وعمليات الإنقاذ، في إسهام يعزز القدرات العلمية والعملية ويرفع مستوى الاستعداد لمواجهة الكوارث والحد من تداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وفي جانب الإنتاج المعرفي، بيّن الحرفش أن الجامعة أصدرت أكثر من 35 إصدارًا علميًا محكّمًا عبر مركز البحوث الأمنية، تناولت قضايا الأمن البيئي والحماية المدنية، بما في ذلك دور تدابير الدفاع المدني في تعزيز الأمن البيئي، والمخاطر المرتبطة بالبيئة الطبيعية وغير الطبيعية، إلى جانب موضوعات الإنقاذ ومواجهة الكوارث والحرائق والفيضانات.
كما نفذت الجامعة سلسلة من البرامج التدريبية والأنشطة العلمية بالتعاون مع منظمات إقليمية ودولية، شملت أكثر من 41 دورة تدريبية وحلقة علمية، و26 ملتقى ومؤتمرًا وندوة، إضافة إلى 16 محاضرة علمية و148 بحثًا ومقالًا منشورًا في دورياتها العلمية، بما يعكس إسهامها المتواصل في بناء القدرات وتطوير الكفاءات المتخصصة.
واختتم الحرفش كلمته بالتأكيد على أن التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم تفرض تعزيز العمل المشترك، وتبادل الخبرات، والاستثمار في المعرفة والتقنيات الحديثة، بما يعزز جاهزية مؤسسات الحماية المدنية وإدارة الطوارئ، ويسهم في بناء منظومات أكثر قدرة على الاستجابة والتعافي والحد من المخاطر قبل وقوعها.
من جانبه، أعرب مسؤول أول خدمات الإنقاذ بوزارة الداخلية الفنلندية، السيد جاركو هايرنين، عن شكره للحكومة الفنلندية، ممثلة بوزارة الداخلية، ولجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مشيدًا بجهود الجامعة المتميزة عالميًا في مجال الحماية المدنية وبرامجها العلمية والتدريبية النوعية، ومؤكدًا أهمية مواصلة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات، وإثراء الحوار العلمي بما يدعم تطوير سياسات أكثر مرونة وجاهزية للمستقبل.
كما أكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للحوكمة بمجموعة فيرونا شلترز، السيد إيلكا كيفيساري، أن المتغيرات الجيوسياسية الدولية المتسارعة تفرض إعادة النظر في تحديث هياكل أنظمة الحماية المدنية، وتحليل التهديدات الراهنة وتقييم آثارها المحتملة على الإنسان والبيئة والبنية التحتية الحيوية، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية في مجالات الوقاية والجاهزية والاستجابة وإدارة الأزمات.
يُذكر أن الندوة تهدف إلى تعزيز الفهم العلمي للمخاطر الكيميائية والإشعاعية والنووية والبيولوجية وأبعادها الأمنية والصحية والبيئية، وتحليل التهديدات الراهنة وتقييم آثارها المحتملة على الإنسان والبيئة والبنية التحتية الحيوية، كما تناقش التحديات الوطنية والإقليمية والدولية في مجالات الوقاية والجاهزية والاستجابة وإدارة الأزمات، وتستعرض أحدث التقنيات والابتكارات في مجالات الحماية المدنية وإدارة الطوارئ، بما يعزز كفاءة الاستجابة الشاملة ويرفع مستوى الجاهزية لمواجهة المخاطر المستقبلية.