تُمثّل هذه الانطلاقة المتجددة في مسيرة كلية القرآن الكريم التابعة لجامعة مركز الثقافة السنية نقلةً نوعية ورؤيةً طموحة تُعيد صياغة المشهد التعليمي، لتفتح آفاقًا رحبة تُمكّن الطلاب من الجمع بين أصالة حفظ كتاب الله ورسوخ المعارف الأكاديمية والشرعية، بما يتواكب مع تطلعات العصر ومتطلباته.
ويُعدّ مركز مالك دينار في كولام التابع للجامعة نموذجًا حيًا لهذه النهضة وصرحًا تعليميًا متكاملًا يتيح لحفّاظ كتاب الله مواصلة دراستهم الأكاديمية، بدءًا من الصف الحادي عشر وحتى مرحلة الدراسات العليا، مع المحافظة الراسخة على إتقان القرآن الكريم وتثبيته. ويضم المركز حاليًا نحو 150 طالبًا حافظًا ينتظمون في برنامج ممتد لست سنوات، يجمع بتوازن دقيق بين العلوم الشرعية والتراثية والتعليم الأكاديمي الحديث، بإشراف نخبة من عشرة أساتذة متخصصين.
ولا تقف رسالة المركز عند حدود التحصيل المعرفي، بل تمتد لتشمل تنمية الملكات الفكرية والإبداعية لدى الطلاب عبر حزمة مدروسة من الأنشطة المصاحبة، كالندوات الأدبية، ومناقشات الكتب، ونشر المقالات الصحفية، وتدريبات السرد والاستماع، فضلًا عن إطلاق مبادرات نوعية مثل سلسلتي «تأصيل» و«Brainwave» لتعميق المدارك وتنمية التفكير النقدي. ويتكامل هذا البناء المعرفي مع تربية روحية مستمرة تتجلى في مجالس الختمات، ومجلس الفردوسية، ومجالس قراءة البُردة الشريفة، وإحياء المناسبات العطرة كالمولد النبوي.
ولضمان فاعلية هذه المسيرة، يستفيد الطلاب من بيئة تعليمية تفاعلية تتضمن فصولًا دراسية ذكية، ومكتبة متكاملة، ومختبرًا حديثًا للحاسوب، وقاعات للمؤتمرات، إلى جانب برامج اللغات والمهرجانات الأدبية التي تصقل مواهبهم وتغرس فيهم قيم العمل الجماعي والتواصل المثمر. كما يُفرد المركز مساحة واسعة لبناء اللياقة والصحة البدنية عبر أنشطة رياضية متنوعة تشمل السباحة وفنون "الكالاريباياتو" التقليدية.
تتجسد الغاية الكبرى لمركز مالك دينار في صياغة جيل قرآني رائد يجمع بين عمق العلم، والسمو الروحي، والانضباط القيمي، والوعي المجتمعي الفاعل، عبر منظومة تعليمية فريدة توحّد بين خدمة القرآن الكريم وبناء الشخصية المتكاملة لمواجهة تحديات المستقبل
اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري
ممثل جامعة مركز